حسن بن موسى القادري
169
شرح حكم الشيخ الأكبر
الملكوت ، لكن جامع لجميع العوالم ، ومشتمل على كل ما فيها فصار عالما برأسه ، فلله درّ القائل حيث قال : دواؤك فيك وما تشعره * وداؤك منكر وما تبصر وتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر فصاحب الاسم الأعظم يتصرف في هذه العوالم « 1 » كلها بالتصرف المناسب لكلّ
--> ( 1 ) قال سيدي ابن ناصر الكيلاني : العالم مأخوذ من العلامة ، وهو عبارة عن كل ما سوى اللّه ، والعوالم كثيرة جدا ، وأمهاتها هي الحضرات الوجوديّة ، وأول العوالم المتعيّنة من العماء عالم المثال المطلق ، ثم عالم الرسم ، ثم عالم القلم واللوح ، ثم عالم الطبيعة من حيث ظهور حكمها في الأجسام تحقيقي الهيولي ، والجسم الكل ، ثم العرش ، ثم هكذا على الترتيب إلى أن ينتهي الأمر إلى الإنسان في عالم الدنيا ، ثم عالم البرزخ ، ثم عالم الحشر ، ثم عالم جهنم ، ثم عالم الجنان ، ثم عالم الكثيب ، ثم حضرة أحديّة الجمع والوجود الذي هو ينبوع جميع العوالم كلها ، هكذا كاشفه صاحب الكشف الأتم ، فافهم واللّه الهادي والمفهم . وانظر : مجمع البحرين شرح الفصين ( بتحقيقنا ) . وقال الغوث سيدي محمد وفا : اعلم وفّقك اللّه أن العوالم الثلاث : وهو عالم العقل وبما فيه من أسرار ذاتية ، لاهوتية وصفات قدوسية واجبية ، ومعان نورانية ، هي أقوية التفرد والتحكمات . وموضع إبداء الأسرار والصفات بالتجليات . كان هذا عالم الجبروت ، مفارقا لما سواه بذاته وصفاته وإياه ، وبما تنزّه عن الزمان والمكان ، والأين والمثل والكيف ، والإطعام والأذواق ، والألوان ، وكانت النفس الناطقة وهي العالم القريب بالتجريد من صفاته المحققة بالتوحيد ، هي عرشه وفرشه ، وحضرته وقدسه ، وهي عالم الملائكة العظام ، والحجب المقدسة الكرام ، ثم إن عالم الكون والفساد والطباع الأربعة الأكوان ، وبما انحصروا في القوة الحيوان ، ولذلك كان النتاج من حيث هذه الروح الحيوانية عن الكل بالجزء ، تبرز نوادرا من القوة للفعل ، ثم تتطور وتنتقل من الاستعداد المعدني ، ثم استعداد النبات ، ثم استعداد الحيوان ، ثم تتنزل الروح من العالم المشترك البرزخي ، الذي هو الفصل بين العالمين ، والوصل بين المتباعدين ، عالم الروح الأمين بالاستعدادات الإنسانية إلى الكمّل من الأشخاص الحيوانية ، وبما نزفت الممكنات الكونيات بتنزل الواجبات الآمريات ، حكمة كحكمة ، وسنة كسنة . واعلم أنه ما خلف حجاب هذه الأكوان الحيوان غير عالم الجان ، ونهايتها الإنسان ، كما أن غاية الإنسان الرحمن ، وما بين الإنسان والرحمن إلا الملائكة المقرّبون ، والأرواح القدسيون المكرمون ، وما نزفت من الأرواح الحيوانية تكون بالملائكية ، وإن عكست انتقلت إلى الشيطانية ، ومهما نزفت من -